سلسلة الأولمبياد: أحلام وأحمال
رياضة وصحة يوليو 19, 2016

سلسلة الأولمبياد: أحلام وأحمال

مع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية في ريو لعام 2016، نلقي الضوء في هذه السلسلة على الأبطال الأولمبيين في الإمارات، والمشاركين في الدورات السابقة، والآمال المعقودة.

سلسلة الأولمبياد: أحلام وأحمال

نتحدث في الحلقة التالية ضمن هذه السلسة مع آمنة الحداد بطلة رفع الأثقال البالغة من العمر 26 سنة، والتي بدأت مسيرتها الرياضية قبل خمس سنوات. لم تكن آمنة تعلم ما ينتظرها عندما وضعت المشاركة الأولمبية نصب عينيها، ولكن بعد سنوات من المثابرة والعمل الدؤوب، تمكنت من حجز مكان لها ضمن الفريق الوطني الإماراتي المتأهل إلى الألعاب الأولمبية.

كيف اكتشفتِ شغفكِ تجاه رياضة رفع الأثقال؟

بدأت في عام 2011 تدريبات "كروس فيت" التي تجمع ما بين التحمل والجمباز ورفع الأثقال. وقد كنت مدركة أنني غير قادرة على تحقيق التقدم في هذه الرياضة، وذلك لأنني لا أمتلك القدرة على التحمل اللازم للمتابعة بشكل احترافي. لذلك قررت التركيز على الرياضة التي عرفت أنني قادرة على أن أكون أفضل فيها. لذلك كانت رياضة رفع الأثقال الأولمبية مناسبة لي.

ما هو الأمر المفضل بالنسبة لكِ في رياضة رفع الأثقال؟

إن رياضة رفع الأثقال صعبة ومثبطة للعزيمة، وهو الأمر الذي يدفعني للعودة إليها دومًا... وذلك لأنني أردت أن أبلغ التفوق في الرياضة. وأنا أستمتع في الواقع بكيفية تحرك الأوزان والقضيب الحديدي عند رفع الأثقاف، إنها حركة ديناميكية وقوية. وعندما بدأت ممارسة الرياضة قيل لي أنني أرفع الأثقال مثل الرياضيين المحترفين، وهكذا بدأ الأمر.

ما هو المكان المفضل لكِ للتدريب؟

لم أتمكن بعد من إيجاد المكان المناسب للتدريب بالنسبة لي، لذلك عملت على تخصيص مساحة صغيرة في منزلي للتدريب بحرية. وكل ما أحتاجه هو منصة لجهاز القرفصاء ومجموعة أوزان. هذه الصالة الرياضية الصغيرة تمثل ملاذي الآمن. كما أن اتحاد رفع الأثقال هو منزلي الثاني، حيث يمارس الفريق الوطني للسيدات لرفع الأثقال تدريباته، ورغم ذلك فإنه مكان صغير للغاية.

باعتبار أنكِ فتاة ترتدي الحجاب وتمارس رفع الأثقال، فما أشكال الدعم التي تلقيتها؟

كنت أعمل صحافية قبل التوجه إلى ممارسة الرياضة بدوام كامل، لذلك لم يكن يسمَح لي بالظهور على وسائل الإعلام والتكلم عن شغفي والحصول على الدعم. ولكن لم أدع هذا الأمر يوقفني، ووجدت أساليب مختلفة للتواصل مع الناس، وقد وصل عدد الرعاة الذين تواصلت معهم إلى أكثر من 50 راعيًا للنظر إلى ما أقوم به. وفي الوقت الحالي، حصلت على رعاية أربع شركات عالمية، ومنها نايكي، وهذا بالتأكيد إنجاز هائل بالنسبة لفتاة عربية ومحجبة تمارس رياضة رفع الأثقال.

هل كانت هناك أي لحظة في مسيرتك الرياضية شعرت فيها بالرغبة بالابتعاد وترك الرياضة؟

ربما كانت الإصابة بفتق في القرص القطني في الظهر الأمر الأسوء الذي تعرضت له. ولا أعلم على وجه التحديد كيف تطورت هذه الإصابة، ولكن أعتقد أنها ناتجة عن تكرار الحركات التي نفذتها دون الحصول على العلاج الفيزيائي اللازم بين هذه الحركات للاستشفاء. وقبل ستة أشهر أخبرني الأطباء أنني في حال تابعت التدريب التنافسي الشديد، فلربما أتعرض لمشكلة تؤثر على مسيرتي الرياضية في رفع الأثقال. ولكن مع حلول التصفيات الآسيوية قلت لنفسي "مرة واحدة أخيرة يا آمنة."

ما هو البرنامج التدريبي الذي تتبعينه؟

فيما يتعلق بالتدريب، أركز كثيرًا على تدريبات القوة في الفترة الصباحية وعلى الحركة الديناميكية في الفترة المسائية، وبين هاتين الفترتين أمضي الوقت في النوم والراحة وتناول الطعام. هذا هو التدريب الذي أحتاجه للاستشفاء، ولإحراز التقدم. تمر عليّ أوقات أتدرب فيها خمسة أيام في الأسبوع لمدة ساعة واحدة، وفي أوقات أخرى أتدرب خمس ساعات في اليوم. ويعتمد ذلك على نوع المنافسة القادمة، والتماثل للشفاء من الإصابة، وما إلى ذلك.

كيف سمعت عن الترشح للانضمام إلى الفريق الأولمبي؟

كنا نشارك مع الفريق الإماراتي للسيدات ضمن منافسات التصفيات الآسيوية التي تعد إنجازًا بحد ذاتها. وكان علينا إحراز أحد المراكز الستة الأولى من أجل التمكن من التأهل إلى الألعاب الأولمبية في ريو، ولكن للأسف خسرنا بفارق نقطتين وحللنا في المركز السابع. وقيل لنا بعد ذلك أن النتائج لن تحسم قبل وصول نتائج فحص المنشطات، وبعد مرور ثمانية أسابيع من الصبر والتأمل، اكتشفنا أننا حققنا المركز الرابع بعد وجود حالات إيجابية ضمن فحوصات الفرق لكشف المنشطات. إنها المرة الثانية التي تتأهل فيها الإمارات إلى الألعاب الأولمبية في رياضة رفع الأثقال، لذلك كان إنجازًا هائلًا بالنسبة لنا.

كيف يساهم هذا الإنجاز في تمهيد الطريق للرياضيات من الإناث في الإمارات؟

أنا على ثقة من أن الناس عندما يرون شخصًا، رياضي أو غير رياضي، قادر من مواجهة التحديات، ويسعى لتحقيق إنجاز ما، فإن ذلك يزرع الأمل في نفوسهم. وبالنسبة لي، فإن الأمر يتعلق بتحدي نفسي قبل كل شيء، ورؤية المدى الذي يمكنني بلوغه في الرياضة، وقد كنت صادقة مع نفسي فيما يتعلق بعمري وقدراتي، وبعد خمس سنوات من الآن، يمكنني القول إنني حققت الأمر.

برأيك، ما هو دورك كشخص رياضي تجاه بلدك؟

أن أكون معلمة ومدربة رياضية. هناك العديد من المرافق والأماكن المتوفرة، ولكن في حال لم تتمكن من تطوير الأشخاص ضمن هذه المرافق، فإنك ستتعرض خلال وقت قصير للفشل في تطوير التعليم الرياضي في بلدك. وقد وضعت على عاتقي مهمة نشر الوعي حول الرياضة من خلال إلقاء الكلمات ومشاركة تجربتي مع الآخرين وتعريفهم كيف يتغلبون بأنفسهم على التحديات التي تواجههم.

ما هي نصيحتك التي توجهينها للأشخاص الطامحين بالمشاركة في الألعاب الأولمبية؟

أنا أعلم أن هناك العديد من النساء والفتيات اللواتي توقفن عن متابعة تحقيق أحلامهن، خوفًا مما سيقوله المجتمع لهن، وأنا أرغب في أن أقول لهن أنني كنت على هذه الحال من قبل. لم أكن قادرة على تمثيل بلدي على المستوى الدولي دون التعرض لقدر كبير من الرفض، وقد استخدمت هذه التعليقات السلبية كنوع من الحافز لمتابعة التقدم. لا تخفن من مواصلة السير لتحقيق أحلامكن، وعليكن أن تضعن الأهداف التي ترغبن بها من أجل العمل على تحويلها إلى واقع ملموس.


يمكن لأي أحد أن يعبر عن رأيه على الموقع، ولكن تذكر أن أي تعليق هو رأي خاص بصاحب التعليق وليس رأينا. للمزيد من المعلومات حول سياسة التعليق الخاصة بنا، اقرأ المبادئ التوجيهية للمجتمع وشروط الاستخدام.